ابن كثير

298

قصص الأنبياء

قالوا : فلما كبر إسحاق وضعف بصره اشتهى على ابنه العيص طعاما ، وأمره أن يذهب فيصطاد له صيدا ويطبخه له ; ليبارك عليه ويدعو له . وكان العيص صاحب صيد ، فذهب يبتغى ذلك ، فأمرت " رفقا " ابنها يعقوب أن يذبح جديين من خيار غنمه ، وينصع منهما طعاما كما اشتهاه أبوه ، ويأتي إليه به قبل أخيه ليدعو له ، فقامت فألبسته ثياب أخيه ، وجعلت على ذراعيه وعنقه من جلد الجلديين ; لان العيص كان أشعر الجسد ويعقوب ليس كذلك . فلما جاء به وقربه إليه قال : من أنت ؟ قال : ولدك ( 1 ) . فضمه إليه وجسه وجعل يقول : أما الصوت فصوت يعقوب ، وأما الجس والثياب فالعيص . فلما أكل وفرغ دعا له أن يكون أكبر إخوته قدرا ، وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده ، وأن يكثر رزقه وولده . فلما خرج من عنده جاء أخوه العيص بما أمره به والده فقربه إليه ، فقال له : ما هذا يا بنى ؟ قال : [ هذا ] ( 2 ) الطعام الذي اشتهيته ، فقال : أما جئتني به قبل الساعة وأكلت منه ودعوت لك ؟ فقال : لا والله ، وعرف أن أخاه قد سبقه إلى ذلك ، فوجد في نفسه عليه وجدا كثيرا . وذكروا أنه تواعده بالقتل إذا مات أبوهما ، وسأل أباه فدعا له بدعوة أخرى ، وأن يجعل لذريته غيظ الأرض ، وأن يكثر أرزاقهم وثمارهم . فلما سمعت أمهما ما يتواعد به العيص أخاه يعقوب ، أمرت ابنها يعقوب أن يذهب إلى أخيها " لابان ( 3 ) " الذي بأرض حران ، وأن يكون

--> ( 1 ) ا : ولذلك ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) ا : الا بان .